تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

141

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

مرجّح ليس محالًا بل ممكن ، وواقع . هذه هي المعاني الأربعة لقاعدة الترجيح بلا مرجّح ، التي يوجد فيما بينها اشتراك لفظي ، ممّا سبّب في وقوع الخلط فيها ، الأمر الذي أفضى إلى إنكارها . وقد بحثت هذه المسألة في الفلسفة وعلم الكلام ، وكذلك في الفلسفة الغربيّة ، وذكروا في بيانها هذين المثالين : 1 . مثال الهارب : فلو تعقّب عدوٌّ أحداً ، وكان هذا المعقَّب يعلم أنّ العدوّ يريد أن يقتله ، فسيهرب حتماً ، فارّاً بأقصى سرعته ، فإذا وصل إلى مفترق طريقين لا فرق بينهما ، فهل إنّه يقف على رأسهما ؛ خشية الترجيح بلا مرجّح ، أم إنّه سيسلك أحدهما بلا تردّد ؟ من الواضح : أنّه سوف يستمرّ في جريه ، ويسلك دون توقّف . 2 . مثال الرغيفين : لو قدّم أحد رغيفين - لا يوجد بينهما فرق - إلى جائع ، وكان أحدهما يشبع الجائع ، فهل يمسك هذا الجائع عن تناول أحدهما ، فراراً من الترجيح بلا مرجّح ، أم إنّه سيتناول أحدهما من دون الالتفات إلى هذا الأمر ؟ الصحيح هو الثاني ؛ لأنّ الجائع لا يجد أيّ محذور في تناول أحدهما . وذكر الشهيد مطهري ( قدس سره ) أنهم ذكروا في الفلسفة الأوروبيّة مثال « حمار بوريدان » وبوريدان أحد الفلاسفة ، حيث قالوا : لو قدّم للحمار قبضتان متساويتان من العلف ، إحداهما عن يمينه ، والأخرى عن يساره ، فأيّهما يختار ؟ فقالوا : سيختار أحدهما . وقد أجاب الحكماء على ما أفاده المتكلّمون بقولهم : هنالك فرق بين الترجيحات ، التي يحسّها الإنسان ويعرفها ، وبين الترجيحات الأخرى التي لا يحسّ الإنسان بعامل الترجيح فيها .